الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
411
تفسير روح البيان
ويخرجون عند النفخة الثانية حين تنتهى مدة لبثهم في بطن الأرض قال اللّه تعالى ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ وإيثار صيغة الماضي للدلالة على تحقق وقوعه لِلَّهِ اى لامر اللّه ومحاسبته فاللام تعليلية وصلة برزوا محذوفة اى برزوا من القبور الموتى جَمِيعاً اى جميعهم من المؤمنين والكافرين كما في تفسير الكاشفي أو القادة والاتباع اجتمعوا للحشر والحساب وهذا كقوله وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً كما في تفسير أبى الليث فَقالَ الضُّعَفاءُ الاتباع والعوام جمع ضعيف والضعف خلاف القوة وقد يكون في النفس وفي البدن وفي الحال وفي الرأي والمناسب للمقام هو الأخير فإنه لو كان في رأيهم قوة لما اتبعوهم في تكذيب الرسل والاعراض عن نصائحهم يقول الفقير في هذه الشرطية نظر لأنه ربما يكون الرجل قوة رأى وجودة فكر مع أنه لا يستقل به لكونه ضعيف الحال خائفا من سطوة المتغلبة من أهل الكفر والضلال فالأولى ان يكون الضعيف بمعنى المستذل المقهور كما في قوله تعالى وَالْمُسْتَضْعَفِينَ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا اى لرؤسائهم المستكبرين الخارجين عن طاعة اللّه إِنَّا كُنَّا في الدنيا لَكُمْ تَبَعاً جمع تابع كخدم جمع خادم وهو المستنّ بآثار من يتبعه اى تابعين في تكذيب الرسل والاعراض عن نصائحهم مطيعين لكم فيما أمرتمونا به فَهَلْ أَنْتُمْ [ پس هيچ هستيد شما ] مُغْنُونَ دافعون عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ من الأولى للبيان واقعة موقع الحال قدمت على صاحبها لكونه نكرة والثانية للتبعيض واقعة موقع المفعول اى بعض الشيء الذي هو عذاب اللّه والفاء للدلالة على سببية الاتباع للاغناء والمراد التوبيخ والعتاب لأنهم كانوا يعلمون انهم لا يغنون عنهم شيأ مما هم فيه قالُوا اى المستكبرون جوابا عن معاتبة الاتباع واعتذارا عما فعلوا بهم يا قوم لَوْ هَدانَا اللَّهُ إلى الايمان ووفقنا له لَهَدَيْناكُمْ ولكن ضللنا فاضللناكم اى اخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا وقال الكاشفي [ اگر خداى تعالى نمودى طريق نجات را از عذاب هر آيينه ما نيز شما را راه مينموديم بدان اما طرق خلاصي مسدود است وشفاعت ما درين دركاه مردود ] وفي التأويلات النجمية قالُوا يعنى أهل البدع للمتقلدة لَوْ هَدانَا اللَّهُ إلى طريق أهل السنة والجماعة وهو الطريق إلى اللّه وقربته لَهَدَيْناكُمْ اليه وفيه إشارة إلى أن الهداية والضلالة من نتائج لطف اللّه وقهره ليس إلى أحد من ذلك شئ فمن شاء جعله مظهر الصفات لطفه ومن شاء جعله مظهر الصفات قهره : قال الحافظ درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى * چنانكه پرورشم ميدهند ميرويم سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا في طلب النجاة من ورطة الهلاك والعذاب والجزع عدم الصبر على البلاء أَمْ صَبَرْنا على ما لقينا انتظارا للرحمة اى مستو علينا الجزع والصبر في عدم الانجاء ففيه اقناط الضعفاء والهمزة وأم لتأكيد التسوية ونحوه اصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم ولما كان عتاب الاتباع من باب الجزع ذيلوا جوابهم ببيان ان لا جدوى في ذلك فقالوا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ من منجى ومهرب من العذاب . وبالفارسية [ كريز كاهى وپناهى ]